السيد هاشم البحراني
مقدمه 8
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
وقال أمير المؤمنين عليه السلام في وصيته لابنه الحسن عليه السلام كما في « نهج البلاغة » : « أحي قلبك بالموعظة . . . إلى أن قال : وأعرض عليه أخبار الماضين ، وذكّره بما أصاب من كان قبلك من الأوّلين ، وسر في ديارهم وآثارهم ، فانظر فيما فعلوا وممّا انتقلوا ، وأين حلّوا ونزلوا . . . » إلى أن قال عليه السلام : « أي بنيّ إنّي وإن لم أكن عمّرت عمر من كان قبلي فقد نظرت في أعمالهم ، وفكّرت في أخبارهم . وسرت في آثارهم حتّى عدت كأحدهم ، بل كأنّي بما انتهى إليّ من أمورهم قد عمّرت مع أوّلهم إلى آخرهم ، فعرفت صفو ذلك من كدره ونفعه من ضرره » « 1 » . قال القاضي الأرجاني أحمد بن محمد المتوفى سنة ( 544 ) : إذا علم الإنسان أخبار ما مضى * توهّمته قد عاش من أوّل الدهر وتحسبه قد عاش آخر عمره * إذا كان قد أبقى الجميل من الذكر فقد عاش كل الدهر من كان عالما * حليما كريما فاغتنم أطول العمر ففوائد التاريخ كثيرة : فكرة ، وتنبيه ، وعبرة ، لا سيّما إذا كان مرتبطا بحياة الأولياء الصالحين ، وأحوال الأصفياء المقرّبين ، فإن المعرفة بأحوالهم رفعة وزين ، والجهل بحياتهم وصمة وشين ، والعلم بأقوالهم الرزينة وأفعالهم الوزينة جم المصالح والمراشد ، والجهل بها من جوالب المناقص والمفاسد ، من حيث إنّهم حفظة الدين الّذي هو أس السعادة الباقية ، وحملة القرآن الذي هو مرقاة إلى الرتب العالية ، بل هم أساس الدين ، وعماد اليقين ، إليهم يفيىء الغالي ، وبهم يلحق التالي ، ولهم خصائص حق الولاية ، وفيهم الوصيّة والوراثة . ولنعم ما قال الخطيب أبو الفضل الحصفكي يحيى بن سلامة المتوفى سنة ( 553 ) : يا سائلي عن حب أهل البيت هل * أقرّ إعلانا به أم أجحد هيهات ممزوج بلحمي ودمي * حبّهم وهو الهدى والرشد حيدرة والحسنان بعده * ثم عليّ وابنه محمّد
--> ( 1 ) نهج البلاغة : الرسالة الثلاثون .